الطبراني

370

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أميرهم ، كتب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا ، وقال له : [ إذا نزلت منزلتين ، فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ، ثمّ امض لما أمرتك به ، ولا تكره أحدا من أصحابك على السّير معك ] . فسار عبد اللّه حتّى بلغ منزلتين ، ثمّ فتح الكتاب فإذا فيه : [ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد : فسر على بركة اللّه بمن اتّبعك من أصحابك حتّى تنزل بطن نخلة ، فترصد بها عير قريش ، لعلّك تأتينا منهم بخبر . والسّلام . ] . فقال عبد اللّه : سمعا وطاعة لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فانطلق القوم معه حتّى وصلوا بطن نخلة بين مكّة والطّائف فنزلوا هناك . فبينا هم كذلك إذ مرّ بهم عمرو بن الحضرميّ في عير لقريش في أوّل يوم من رجب ، والمؤمنون يظنّون أنّها آخر يوم من جمادى الأخرى ، فأمر عبد اللّه أن يحلقوا رأس عكاشة ليشرف على المشركين ، فيظنّوا أنّهم عمّار فيأمنوا . ففعل ذلك وأمنه المشركون ، وقالوا : قوم عمّار لا بأس عليكم منهم . ورمى واقد بن عبد اللّه عمرو بن الحضرميّ فقتله واستأسر بعض المشركين ، وهرب بعضهم إلى مكّة ، واستاق المسلمون العير ، فعيّرهم المشركون بذلك وقالوا : استحلّ محمّد الشّهر الحرام ، شهرا يأمن فيه الخائف ويطلق فيه الأسير . ووقف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر الغنيمة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » . ويقال : لمّا أمر اللّه المسلمين بالقتال ، ظنّوا عموم الأمر في جميع الشهور ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليعرفوا ، فنزلت هذه الآية . والقول الأول أقرب إلى ظاهر القرآن . ومعنى الآية : ( يَسْئَلُونَكَ ) عن قتال في ( الشّهر الحرام ) لأن قوله : ( قِتالٍ فِيهِ ) بدل الاشتمال عن الشهر الحرام ، وقوله تعالى : ( قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) أي القتال في

--> - لعبد اللّه ابن جحش . استشهد يوم أحد ودفن هو وحمزة في قبر واحد . ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب : الرقم ( 1502 ) . ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : سرية عبد اللّه بن جحش : ج 2 ص 252 . وطبقات ابن سعد : ج 2 ص 10 : سرية عبد اللّه الأسدي .